الشهيد الأول
47
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
البحث الثالث : في البكاء وتوابعه . وهو جائز إجماعا ، قبل خروج الروح وبعده ، لما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، ورفع رأسه وعيناه تهرقان ( 1 ) . وفي البخاري ومسلم عن أنس : دخلنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تذرفان . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله . فقال : ( يا بن عوف انها رحمة ) ثم اتبعها بأخرى . فقال : ( ان العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ( 2 ) . وفي الكليني : عن ابن القداح عن الصادق ( عليه السلام ) : ( لما مات إبراهيم هملت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدموع ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وانا بك يا إبراهيم لمحزونون ) ( 3 ) . وعن ابن عمر : عاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن عبادة فوجده في غشيته ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا . فقال : ( الا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا ) ) وأشار إلى لسانه ( أو يرحم ) ( 4 ) . وروينا عن الحارث بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قبض
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 3 : 596 ح 6775 ، مسند أحمد 6 : 43 ، سنن ابن ماجة 1 : 468 ح 1456 ، سنن أبي داود 3 : 201 ح 3163 ، الجامع الصحيح 3 : 314 ح 989 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 361 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 105 ، صحيح مسلم 4 : 1807 ح 2315 . ( 3 ) الكافي 3 : 262 ح 45 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 106 ، صحيح مسلم 2 : 636 ح 924 .